عبد الوهاب بن علي السبكي
321
طبقات الشافعية الكبرى
ذريته إلى هذا الوقت ولله تعالى أسرار لا يدركها إلا خواص عباده وللأئمة رضي الله عنهم عنده مقامات لا ينتهي إليها عقول أمثالنا فكان الرأي السديد لمن رأى قواعد البلاد مستمرة على شيء غير باطل أن يجري الناس على ما يعهدون ولكن إذا أراد الله أمرا هيأ أسبابه ولعل سبب زوال دولة المذكور بهذا السبب وقد حكي أنه رئي في النوم فقيل ما فعل الله بك قال عذبني عذابا شديدا بجعل القضاة أربعة وقال فرقت كلمة المسلمين ولا يخفى على ذي بصيرة ما حصل من تفرق الكلمة وتعدد الأمراء واضطراب الآراء وقد قال أبو شامة لما حكى ضم القضاة الثلاثة إنه ما يعتقد أن هذا وقع قط وصدق فلم يقع هذا في وقت من الأوقات وبه حصلت تعصبات المذاهب والفتن بين الفقهاء ويحكى أن القاضي تاج الدين ركب وتوجه إلى القرافة ودخل على الفقيه مفضل حتى تولى عنه الشرقية فقيل له تروح إلى شخص حتى توليه فقال لو لم يفعل لقبلت رجله حتى يقبل فإنه يسد عني ثلمة من جهنم وكان الأمراء الكبار يشهدون عنده فلا يقبل شهادتهم فيقال إن ذلك أيضا من جملة الحوامل على ضم القضاة الثلاثة إليه ومما يحكى من رياسة قاضي القضاة تاج الدين وذكائه وسرعة إدراكه أن أبا الحسين